
/رئيسة أكبر اتحاد نسائي تلتقي طفليها بعد غياب عامين وتهجيرها من حلب/
الأمومة تجربة فريدة لا تمثل مرحلة بيولوجية عابرة لدى الأنثى فحسب ، بل كونها تتلخص في تجارب فريدة من حب وعطاء غير محدود.
فالأمومة هي العلاقة الوثيقة بين الأم وطفلها عبر الحمل والولادة ، إلا أن هذه الرابطة تتطور مع الأيام نتيجة التربية وقدوة الأم لطفلها حيث يتقمص عاداتها ويتسقبل حنانها تلقائيا .
ومن أكبر الجرائم في حق الإنسانية حرمان الطفل من أمه وحرمانها فلذة كبدها ؛ حيث تعتبر قضية فصل الطفل عن أمه في حالات الطلاق من أكبر القضايا وأخطرها نفسيا على الطفل حيث تلحقه أضرار جسيمة نفسيا وصحيا واجتماعيا ، فالجنين يسكن قلب أمه خلال فترة الحمل ويمتص غذاءه من جسمها ويستنشق الهواء عبر رئتيها ؛ وما إن يخرج للحياة تستقبله بفيض الحنان وغريزة الحب الربانية وعاطفتها الجياشة .
ومن الحالات الاجتماعية التي حرمت أما يمتلىء قلبها حبا وحنانا لطفليها قضية السيدة (نسيم توتونجي)رئيسة اتحاد نسائم سوريا التي حرمت أبناءها نتيجة انفصالها عن والدهما ومعاناتها طيلة مايقارب العامين وأكثر لاترى براءة وجههما ولا تسمع نعومة أصواتهما وتدمع عيناها لفراقهما .
نسيم أم لطفلين من مواليد مدينة حلب عام 1982 م. لم تكمل دراستها الجامعية لزواجها في سن مبكر وانشغالها بأعباء الزواج وتربية الأطفال واحتياجات المنزل .
تزوجت نسيم زواجا تقليديا وكان قدرها أن تتحمل مصاعب جمة وتعاني أقسى أنواع الظلم وأشد أنواع العذاب والقهر من زوجها السابق وأهله ؛ لكن حبها وحنانها لأطفالها دفعها للصبر والتحمل لتعيش في ظروف قاسية طيلة أربعة عشر عاما ذاقت فيهم ما ذاقت وتحملت ما لم يحتمل .
وفي حديث خاص لمدونة رنا الحلبي مع السيدة نسيم قالت : بعد أن بدأ أبنائي يكبران وأراهما أمام عيني في بيئة لا تناسبهما اضطررت للعمل كمعلمة لأساعد في مصاريفهما وأؤمن احتياجاتهما .
ومع بداية الثورة انتقلت للسكن بقرب أهلي وعملت بمجال التعليم أيضا ؛ ثم استلمت إدارة مدرسة وأسست كادرا مميزا؛ لنساهم في تعليم مايقارب 600 طالب وطالبة .
تابعت نسيم : بعد إجبارنا على الرحيل وتهجيرنا من مدينة حلب انفصلت عن زوجي الذي فضل البقاء تحت سيطرة النظام مصطحبا معه أبنائي ليحرمني النور الذي أقتدي به .لم أكن أدرك مرارة الأيام التي ستمر بعدهم، ولم أكن أعي حجم الألم الذي سيولده بعدهم عني ولم أكن أملك أي خيار سوى الصبر .
كافحت نسيم ولم تستسلم لظروفها القاسية استمرت في ريف إدلب بعد سلسة التهجير لتصنع بصمة جديدة في عالم المرأة السورية وتدافع عن حقوقها .عملت كمشرفة في مركز تدريب، تشرف على اختيار المدربين وتنظم التدريبات المهنية والتعليمية .
لم تكتفي نسيم بذلك بل قررت انشاء أكبر اتحاد نسائي في المحرر كان ذلك نتيجة ضياع حقها في حضانة أبنائها وعدم وجود أي جهة ترعى شؤون المرأة وتضمن لها حقوقها ولم تجد من يساعدها في حضانة أولادها .وبالفعل نجح مشروعها ونظمت اتحاد نسائم سوريا الذي يهدف لحماية المرأة وتفعيل دورها وصيانة حقوقها والدفاع عنها بهدف تنسيق الجهود وتوحيد عمل النساء وتأمين الدخل الكافي لها .
يضم الاتحاد مايقارب 20 مركزا يعنى بشؤون المرأة والطفل ويقام فيه العديد من التدريبات وورش العمل المهنية والتعليمية لتأمين بيع منتجات المراكز .
استأنفت نسيم حديثها للمدونة : رغم نجاح عملي في الاتحاد وعلى الرغم من انشغالي غالبية وقتي خارج المنزل لم تفارق صورة أطفالي مخيلتي ولم ينقص شوقي لهما بل ازداد لدرجة أنني لم أعد احتمل فراقهما لا سيما تعرضهما لظلم والدهما وضربه لهما وقسوته فقد أخرجهما من المدرسة ليعملا وهم في سن مبكرة .
قررت أن أنهي هذه المأساة وأرد أبنائي لحضني رغم خطورة ذلك الأمر إذ لم يكن من السهل أن أغامر بمجيئهم من مناطق سيطرة النظام كون الطريق في غاية الصعوبة والخوف عليهما كاد يقتلني ؛ نسقت مع ابني الأكبر علي الذي يبلغ 14 ربيعا من عمره . أرسلت له جهاز موبايل لأتواصل معه ثم أرسلت له سيارة توصله وأخيه أحمد من مناطق سيطرة النظام لمناطق المحرر في ريف حلب حيث أقطن حاليا ؛ وتحقق حلمي وعادا لموطنهما الأصلي قلب أمهما .
فرحتي لا توصف عند رؤيتهما ؛ سنتين كانت كفيلة أن تغير ملامحهما غيرت صوتهما أصبح أجشا جهوريا علي أصبح يغلبني بطوله، وخط شاربه حملني على كتفيه عند رؤيتي لأول وهلة ليطفىء نار الشوق والحرمان ؛ ابني أحمد صاحب الثلاثة عشر عاما مازال بريئا رغم طول قامته .
اختتمت الأم نسيم :أكبر انتصار ونجاح لي عودة أبنائي لأعيدهم لدراستهم وينشأا في بيئة تناسب أعمارهما .
أعطى الإسلام مكانة عظيمة للأم حيث جعل الجنة تحت قدميها وأوصى ببرها كونها تشغل حيزا كبيرا في بناء الإسلام وسلامة الفرد بدنيا وعقليا وصحيا؛
وكما جاء في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم : ( من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن .